علي الأحمدي الميانجي
456
مواقف الشيعة
ليعرضهم على البراءة من علي ، فقام في الناس وخطبهم ثم ترحم على عثمان وأثنى على أصحابه ولعن قاتليه . فقام حجر ففعل مثل الذي كان يفعل بالمغيرة ، وكان زياد يقيم ستة أشهر في الكوفة وستة أشهر في البصرة ، فرجع إلى البصرة واستخلف على الكوفة عمرو بن حريث ، فبلغه أن حجرا يجتمع إليه شيعة علي ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه ، وأنهم حصبوا عمرو بن حريث ، فشخص إلى الكوفة حتى دخلها فأتى القصر فدخله ، ثم خرج فصعد المنبر وعليه قباء سندس ومطرف خز أخضر ، قد فرق شعره ، وحجر جالس في المسجد حوله أصحابه أكثر ما كانوا ، فصعد المنبر وخطب وحذر الناس وقال : أما بعد فإن غب البغي والغي وخيم ، إن هؤلاء جموا فأشروا ، وأمنوني فاجترؤوا على الله ، لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم ولست بشئ إن لم أمنع باحة الكوفة من حجر ، وأدعه نكالا لمن بعده ، ويل أمك يا حجر سقط العشاء بك على سرحان . ثم قال لشداد بن الهيثم الهلالي أمير الشرط : اذهب فأتني بحجر فذهب إليه فدعاه ، فقال أصحابه : لا يأتيه ولا كرامة ، فسبوا الشرط ، فرجعوا إلى زياد فأخبروه ، فقال : يا أشراف أهل الكوفة أتشجعون بيد وتأسون بأخرى ، أبدانكم عندي وأهواؤكم مع هذه الهجاجة المذبوب ( ابن عساكر : ج 1 / 42 ) ، وفي الكامل : أبدانكم معي ، وقلوبكم مع حجر الأحمق والله ، ليظهرن لي برأتكم ، أو لآتينكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم . فقالوا : معاذ الله ، أن يكون لنا رأي إلا طاعتك وما فيه رضاك ، قال : فليقم كل رجل منكم فليدع من عند حجر من عشيرته وأهله . ففعلوا وأقاموا أكثر أصحابه عنه ، وقال زياد لصاحب شرطته : انطلق إلى حجر ، فإن تبعك فائتني به وإلا فشدوا عليهم بالسيوف ، حتى تأتوني به . فأتاه صاحب الشرطة